النووي

380

المجموع

تصرف الملاك فسقط ما يتوهم منه انه كان إباحة . هذا هو الصحيح . والثاني يشترطان كالهبة . وفرق هنا بين التمليك وبين نقل الحق أو اليد إلى غيره ، كلين شاة الأضحية أو صوفها أو تنازل إحدى الضرتين عن نوبتها للأخرى ( فرع ) لا يملك الموهوب الهبة الا بقبضها ، فقد روى عروة عن عائشة رضي الله عنه ان أبا بكر رضي الله عنه نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية فلما مرض قال : يا بنية ما أحد أحب إلى غنى بعدي منك ، ولا أحد أعز على فقرا منك ، وكنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا وددت انك حزتيه أو قبضتيه ، وهو اليوم مال الوارث أخواك وأختاك ، فاقتسموا على كتاب الله عز وجل . وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ما أبال أقوام ينحلون أولادهم ، فإذا مات أحدهم قال : مالي وفى يدي . وإذا مات هو قال : كنت نحلته ولدى ، لا نحلة الا نحلة يحرز الولد دون الوالد فان مات ورثه ) فإذا مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض ، فان قلنا بأنه عقد يؤول إلى اللزوم لم يبطل بموت أحد المتعاقدين بل يقوم ورثته مقامه ، وهذا قول أكثر أصحابنا ، وهو قو أبى الخطاب من الحنابلة حيث يقول : إذا مات الواهب قام وارثه مقامه في الاذن في القبض والفسخ . وان قلنا بقول بعض الأصحاب بأنه من العقود الجائزة يبطل بموت أحد المتعاقدين كالوكالة والشركة ، وهو قول الإمام أحمد حيث قال في رواية أبى طالب وأبى الحارث في رجل اهدى هدية فلم تصل إلى المهدى حتى مات ، فإنها تعود إلى أصحابها ما لم يقبضها . وروى باسناده عن أم كلثوم بنت سلمة قالت ( لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها ( انى قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي مسك ، ولا أرى النجاشي الا قد مات ، ولا أرى هديتي الا مردودة على ، فان ردت فهي لك . قالت فكان ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وردت عليه هديته ، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من مسك وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة ) ووجه ضعف القول بانفساخ العقد بموت أحدهما أن ليس المدار على القبول